ابن عبد الرحمن الملطي

101

التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع

عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ) [ 430 ] فقال عليه السلام بيده يخبر عن ربه عز وجل ( وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ ) قال : يقول : أنا الجبار - المتكبر ما زال عليه السلام يكررها حتى رجفت به المنبر . قال : قلت لتقعن به . وعن أبي موسى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الله تبارك وتعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسئ النهار ، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسئ الليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها ، وإبليس لا يقدر أن يتحول عن خلفه إلا بسحر فعرض نفسه على الدواب ، والبهائم ، والطير أيما يقبله فلم يقبله شيء إلا الحية فدخل في جوفها فأوحى الله إلى آدم وحواء ما أوحى . وعن أسامة بن زياد قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « فقمت على باب الجنة فرأيت أكثر من يدخلها الفقراء وإذا أصحاب الجد محبوسون ، ثم قمت على باب النار فرأيت أكثر أهلها النساء » ، وعن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجرى حافتاه خيام اللؤلؤ ، فضربت بيدي إلى ما يجرى فيه ، فإذا مسك أذفر ، قلت : يا جبريل ما هذا ؟ قال : هذا الكوثر الّذي أعطاك الله - أو قال ربك » . وعن رافع بن خديج قال قلت يا رسول الله : قل لي كيف الإيمان بالقدر ؟ قال : « تؤمن بالله وحده ، وأنه لا شريك له ، وأنه لا يملك معه أحد ضرا ولا نفعا ، وتؤمن بالجنة والنار ، وتعلم أن الله خلقهما قبل الخلق ثم خلق الخلق فجعل من شاء منهم إلى الجنة وجعل منهم من شاء إلى النار عدلا ذلك منه » . وعن أبي هريرة قال قلنا يا رسول الله : أخبرنا عن الجنة ما بناؤها ؟ قال : « لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وبلاطها المسك الأذفر ، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت ، وترابها الزعفران ، من يدخلها يخلد ويموت ، وينعم لا يبؤس ، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم » . وسئل مجاهد : أين الجنة ؟ قال : في أعلى عليين ، وعن النار فقال : في أسفل السافلين ، وعن أبي سعيد الخدري عن النبي عليه السلام قال : « إن النار قالت لربها : وعزتك وكرامتك لتنفسنى أو لأخرجن على عبادك ، فقال لها تنفسى في كل عام ، فنفسها في الشتاء الزمهرير . ونفسها في الصيف الحر الّذي يقتل البهائم والماشية وإنه